السيد محسن الخرازي
59
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
وإن دفع أحد المتبايعين الزائد مع الأصل بقصد الوفاء بما عليه وقبل الآخر فهل يوجب ذلك صدق الربا أو لا يوجب ؟ يمكن القول بالثاني ؛ لأن المعاملة لم تقع مع الزيادة ، ومجرّد الوفاء بالأكثر لا يوجب انقلاب المعاملة عمّا هي عليه . ويدلّ عليه صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام عن الرجل يستقرض الدراهم البيض عدداً ثم يعطي سوداً وقد عرف أنها أثقل ممّا أخذ وتطيب نفسه أن يجعل له فضلها فقال : لا بأس به إذا لم يكن فيه شرط ولو وهبها له كلّها صلح « 1 » هذا كلّه فيما إذا دفع الزيادة بعد تحقق المعاملة ، وسيأتي بقية الكلام فيه إن شاءالله تعالى في مسألة تعميم حرمة الربا لجميع المعاملات . وأما إذا دفعها أحد المتعاملين حين وقوع المعاملة بين العينين الخارجيتين بنحو المعاطاة فإن قصد المعاملة بمجموع ما دفع فالظاهر هو صدق الربا ؛ لوجود التفاضل بينهما من دون فرق بين الجهل والعلم ؛ إذ المعيار في الربا هو زيادة أحد المتجانسين بالنسبة إلى الآخر وهو موجود . نعم يمكن أن يقال في صورة الجهل بالزيادة وقعت المعاملة بعنوان أن العينين الخارجيتين متساويتان . فحينئذ يقع التعارض بين الوصف والإشارة ، فمقتضى الوصف هو وقوع المعاملة بين المتساويين الخارجيين ، ومقتضى الإشارة هو وقوع المبادلة بين المتفاضلين . فإن قلنا بتقديم الإشارة في المعاملات كما اخترناه في خيار تخلف الوصف فالمعاملة ربوية محرمة ؛ لأن المشار إليه في المقام هو المتجانسان المتفاضلان . وإن قلنا بتقديم الوصف فلاإشكال من جهة الربا ولكن يشكل من جهة ما حكي عن مجمع الفائدة من وقوع المعاملة على شيء مغاير للموجود ، فالمعقود عليه غير موجود والموجود غير معقود عليه .
--> ( 1 ) جامع الأحاديث 18 / 153 الباب 11 من أبواب الربا ح 2 .